محمد بن علي الشوكاني

3654

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وكل مانع غير متيقن لا يعتد به ؛ فالمانع الغير المتيقن لا يعتد به ، وإلا لزم الاعتداد بكل مانع إذا حصل الظن بكونه مانعا ، وإن لم يثبت بنص ولا إجماع . واللازم باطل لأن مثل هذا لا يصلح لتخصيص ما يندرج تحت ما أذن به الشارع . وبيانه أنه إذا انتفى اليقين لم يبق إلا الظن ، أو الشك . والشك لمجرده غير معمول به بالإجماع ، والظن الذي لا مستند له كذلك . فإن قلت الكبرى ممنوعة ، والسند أنه إذا دل الدليل الظني على أن هذا الأمر مانع وجب المصير إلى ذلك ، وتوجه الحكم ببطلان تلك الصورة الشرعية ، وليس هاهنا إلا مانع مظنون ، لأن ظنية الدليل تستلزم ظنية المدلول . قلت : ليس المراد بقولنا : وكل مانع غير متيقن لا يعتد به كونه ثابتا بدليل يفيد اليقين ، بل المراد تيقن دلالة الدليل ، لأن ذلك الظن قد يكون غلطا في نفس الأمر ، باعتبار عدم صحة تطبيق الدليل على المدلول كما ينبغي ، ومثل هذا الظن لمجرده لا يصلح لتخصيص دليل تلك الصورة الشرعية على فرض ثبوتها بدليل عام ، ولا لإبطالها على فرض ثبوتها بدليل خاص ، ولا سيما إذا كانت معتضدة بالأصل ، والظاهر كنا سلف ، ومتأيدة بالبراءة الأصلية القاضية بعدم التعبد بذلك المانع المظنون . إذا استوضحت هذا لاح لك أن بيع الرجا على الصفة المذكورة في السؤال هي أن البائع يأتي إلى المشتري يعرض عليه أرضه ، فيتراضيان على ثمن معين معلوم ، يكون ثمن المثل في غالب الأزمان ، ودونه في النادر ، فيقع البيع على ذلك الثمن المتراضى عليه ، ثم بعد انقضاء العقد يلتزم المشتري للبائع مدة معلومة إن وفر الثمن فيها فسخ له بيع صحيح أذن له فيه الشارع لم يصحبه مانع معتبر ، وإطلاق الأسماء المصطلحة عليه كقولهم : بيع الرجا ، بيع رهن ، بيع أجل بيع التزام ، لا تأثير له لإجماع المسلمين على أن الأسماء لا تحيل المسميات عن حكمها الشرعي ، وإلا لزم حل الأعيان المحرمة عند إطلاق اسم عليها غير